يعتمد مفهوم المنزل الذكي (أتمتة المنزل) على المنزل نفسه كمنصة، ويستخدم تقنيات الأسلاك المتكاملة، وتقنيات الاتصال الشبكي، وتقنيات الحماية الأمنية، وتقنيات التحكم الآلي، وتقنيات الصوت والفيديو لدمج المرافق المتعلقة بالحياة المنزلية، وبناء نظام إدارة فعال للمرافق السكنية وشؤون الأسرة. ويساهم هذا المفهوم في تحسين سلامة المنزل، وراحته، وجماله، وتحقيق بيئة معيشية صديقة للبيئة وموفرة للطاقة.
يعود مفهوم المنزل الذكي إلى عام 1933، عندما عرض معرض شيكاغو العالمي جهازًا غريبًا: روبوت ألفا، الذي يُعتبر أول منتج يحمل مفهوم المنزل الذكي. ورغم أن الروبوت، الذي لم يكن قادرًا على الحركة بحرية، كان قادرًا على الإجابة عن الأسئلة، إلا أنه كان بلا شك ذكيًا للغاية بالنسبة لعصره. وبفضله، تحوّل مساعد المنزل الآلي من مجرد فكرة إلى واقع ملموس.
من العبقري الميكانيكي إميل ماتياس في مفهوم "قصر الأزرار" لجاكسون في مجلة "بوبيولار ميكانيكس"، إلى تعاون ديزني مع مونسانتو لإنشاء "منزل مونسانتو المستقبلي" الحالم، ثم إنتاج شركة فورد موتور فيلمًا برؤية مستقبلية للمنزل عام 1999، واقتراح المهندس المعماري الشهير روي ماسون مفهومًا مثيرًا للاهتمام: أن يحتوي المنزل على حاسوب "عقل" يتفاعل مع البشر، بينما يتولى حاسوب مركزي كل شيء من الطعام والطهي إلى البستنة، وتوقعات الطقس، والتقويم، وبالطبع الترفيه. لم يكن للمنزل الذكي وجود معماري بارز حتى عام 1984، عندما طبقت شركة يونايتد تكنولوجيز مفهوم أتمتة وتكامل معدات المباني في مبنى سيتي بليس في هارتفورد، كونيتيكت، الولايات المتحدة، حيث تم إنشاء أول "مبنى ذكي"، مما أشعل السباق العالمي لبناء المنازل الذكية.
في ظل التطور التكنولوجي السريع اليوم، ودعم تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها من التقنيات المتقدمة، أصبح المنزل الذكي جزءًا لا يتجزأ من رؤية الناس، وحتى مع وصول عصر الجيل الخامس، أصبح عمالقة الإنترنت والعلامات التجارية المنزلية التقليدية وقوى ريادة الأعمال الناشئة في مجال المنزل الذكي "متنافسين"، فالجميع يريد الحصول على حصة من السوق.
بحسب تقرير "توقعات سوق صناعة معدات المنازل الذكية وتخطيط استراتيجيات الاستثمار" الصادر عن معهد تشيانزان لأبحاث الصناعة، من المتوقع أن يحافظ السوق على معدل نمو سنوي مركب قدره 21.4% خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبحلول عام 2020، سيصل حجم السوق في هذا المجال إلى 580 مليار يوان، ما يجعل الوصول إلى مستوى التريليون يوان أمراً وارداً.
لا شك أن صناعة الأثاث المنزلي الذكي تُصبح محرك النمو الجديد للاقتصاد الصيني، ويُمثل اتجاهاً عاماً. فماذا يُمكن أن يُقدمه لنا المنزل الذكي؟ وكيف تبدو الحياة فيه؟
-
عش حياة أسهل
المنزل الذكي هو تجسيد لترابط الأشياء عبر الإنترنت. فهو يربط جميع أنواع الأجهزة المنزلية (مثل أجهزة الصوت والفيديو، وأنظمة الإضاءة، وأنظمة التحكم بالستائر، وأنظمة التكييف، وأنظمة الأمن، وأنظمة السينما الرقمية، وخوادم الفيديو، وأنظمة الخزائن، والأجهزة المنزلية المتصلة بالشبكة، وغيرها) عبر تقنية إنترنت الأشياء، مما يوفر وظائف ووسائل متعددة للتحكم في الأجهزة المنزلية، والإضاءة، والتحكم عن بُعد عبر الهاتف، والتحكم عن بُعد داخليًا وخارجيًا، وأنظمة الإنذار ضد السرقة، ومراقبة البيئة، والتحكم في التكييف، والتوجيه بالأشعة تحت الحمراء، والتحكم الزمني القابل للبرمجة. وبالمقارنة مع المنزل العادي، يوفر المنزل الذكي، بالإضافة إلى وظائف المعيشة التقليدية، أتمتة المباني والشبكات والأجهزة والمعدات، مما يتيح مجموعة كاملة من وظائف التفاعل المعلوماتي، بل ويساهم في توفير المال من خلال ترشيد استهلاك الطاقة.
تخيل أنك في طريق عودتك من العمل، يمكنك تشغيل مكيف الهواء وسخان الماء وغيرها من الأجهزة مسبقًا، لتستمتع بالراحة فور وصولك إلى المنزل، دون انتظار تشغيلها. وعند وصولك وفتح الباب، لن تحتاج للبحث في حقيبتك، إذ يمكنك فتح الباب ببصمة إصبعك. عند فتح الباب، يضيء المصباح تلقائيًا وتُغلق الستارة. وإذا رغبت في مشاهدة فيلم قبل النوم، يمكنك استخدام الأوامر الصوتية مباشرةً مع الجهاز الذكي دون الحاجة للنهوض من السرير، ليتحول منزلك إلى سينما منزلية في ثوانٍ، مع إمكانية ضبط الإضاءة لتناسب أجواء مشاهدة الأفلام، مما يخلق تجربة مشاهدة سينمائية غامرة.
إن إدخال المنزل الذكي إلى حياتك، بالإضافة إلى إمكانية دعوة خادم شخصي كبير السن، يمنحك المزيد من الحرية للتفكير في أمور أخرى.
-
الحياة أكثر أماناً
عند الخروج، ستشعر بالقلق على المنزل، فقد يتسلل إليه اللصوص، وقد تبقى المربية وحدها في المنزل مع الأطفال، وقد يقتحم غرباء المنزل ليلاً، وقد تشعر بالقلق على كبار السن الذين يعيشون وحدهم في المنزل، وقد تشعر بالقلق أثناء السفر من تسربات لا يعلم بها أحد.
يوفر لك المنزل الذكي حلاً شاملاً يزيل عنك كل المتاعب، ويتيح لك التحكم في حالة السلامة في المنزل في أي وقت ومن أي مكان. تتيح لك الكاميرا الذكية مراقبة حركة المنزل عبر هاتفك المحمول حتى وأنت بعيد عنه؛ كما يوفر نظام الحماية بالأشعة تحت الحمراء تنبيهًا فوريًا؛ ونظام مراقبة تسرب المياه، مما يمكنك من اتخاذ الإجراءات الأولية في أي وقت؛ وزر الإسعافات الأولية، الذي يرسل إشارة فورية، ليتمكن أقرب أفراد العائلة من الوصول إلى كبار السن على الفور.
-
عش حياة صحية
أدى التطور السريع للحضارة الصناعية إلى زيادة التلوث. حتى لو لم تفتح النافذة، يمكنك غالبًا رؤية طبقة سميكة من الغبار على مختلف الأشياء في منزلك. بيئة المنزل مليئة بالملوثات. فبالإضافة إلى الغبار المرئي، هناك العديد من الملوثات غير المرئية، مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، والفورمالديهايد، وثاني أكسيد الكربون، وغيرها.
مع المنزل الذكي، يُمكن لجهاز تنقية الهواء الذكي مراقبة بيئة المنزل في أي وقت. فعندما يتجاوز تركيز الملوثات المستوى المسموح به، يُفتح باب التهوية، ويُشغل جهاز تنقية الهواء الذكي تلقائيًا لتنقية الهواء، ويضبط درجة الحرارة والرطوبة وفقًا لدرجة الحرارة والرطوبة الداخلية لتوفير أفضل بيئة صحية.
تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2021


